أحمد الفاروقي السرهندي

401

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

إنّه ينبغي لكم السّعي البليغ في تربية أولاد المرحوم المغفور له مولانا أحمد وتعليمهم ورعاية الهداية بالآداب الظّاهريّة والباطنيّة وعليكم بدلالة سائر الأصحاب الفقراء بل جميع أهل الإسلام الكائنين في تلك البقعة على الشّريعة والتزام السّنّة وتهديدهم وتحذيرهم عن ارتكاب البدعة واللّه سبحانه الموفّق وقد أرسل إليكم الخواجة محمّد هاشم نقول بعض مكاتيب الجلد الثالث نفعكم اللّه بها وأوقات الفقير مختلفة فأحيانا تظهر الرّغبة في تسويد العلوم والمعارف بلا اختيار وفي بعض الأوقات تظهر النّفرة من الكتابة مع إفاضة الاسرار الغريبة بحيث لا يستطاب أخذ القلم باليد فبناء على ذلك يقع الفتور في تفصيل جواب كتبكم الّتي وصلت ولا أقدر أن أكتب شيئا بالتّكلّف وبقيّة الأحوال مستوجبة للحمد وقد تيسّر التّخلّص بعناية اللّه سبحانه من رفاقة العسكر أدام اللّه لنا الاستقامة ولجميع الأصحاب الكائنين هناك دعوات مخصوصة والسّلام . ( 106 ) المكتوب السّادس والمائة إلى حضرات المخاديم سلّمهم اللّه سبحانه في بيان واقعته الّتي رأى فيها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ونال منه البشارات العليا قد وصلت الصّحيفة الشّريفة من أولادي الكرام حمدا للّه سبحانه على ما كانوا على الصّحّة والعافية وأكتب المعاملة الّتي ظهرت اليوم جديدة ينبغي استماعها بكمال الإصغاء كنت البارحة الّتي هي ليلة السّبت ذهبت إلى مجلس السّلطان فلمّا رجعت منه بعد مضيّ مقدار ثلاث ساعات من اللّيل وسمعت من الحافظ ثلاثة اجزاء من القرآن ومضي من اللّيل أزيد من ستّ ساعات تيسّر النّوم وحيث كان بي تعب اللّيل نمت بعد حلقة الصّبح فرأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد كتب الإجازة للفقير كما هو عادة المشايخ من كتابة الإجازة للخلفاء وواحد من أصحابي المخلصين متصدّ لهذه المعاملة فظهر في تلك الأثناء أنّ في إمضاء الإجازة نحوا من الفتور ووجه الفتور أيضا معلوم في ذلك الوقت فحمل الذي هو متصدّ لهذه الخدمة من أصحابي تلك الإجازة إلى ملازمته صلّى اللّه عليه وسلّم مرّة ثانية وكتب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على ظهرها إجازة أخرى أو امر الغير بكتابتها لم أقدر على تشخيص ذلك ولكنّه بالنّسبة إليه صلّى اللّه عليه وسلّم معلوم وبعد الكتابة زيّنها بختمه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام مضمون تلك الإجازة هو أنّه قد أعطيت إجازة الآخرة عوضا عن إجازة الدنيا وأعطيت نصيبا من مقام الشّفاعة والكاغد أيضا طولانيّ وكتب فيه سطور كثيرة وأنا أسال من المتصدّي لتلك الخدمة أنّ أيّا منهما الأولى وأيّا منهما الثانية ؟ وأنا أجدني في ذلك الوقت في محلّ واحد مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأعاشره كالولد مع الوالد وليس حضوره وحضور أهل بيته غريبا لي وأنا أخذت ذلك الكاغد بيدي ولففته وكنت داخلا في حرمه الشّريف كالأولاد المحاريم وتأمرني أمّهات المؤمنين في حضوره صلّى اللّه عليه وسلّم ببعض الخدمات بالاهتمام التّامّ وتقول كنت منتظرة لك ينبغي أن تفعل كذا وكذا فعرضت الإفاقة في تلك